لاحق

نصوص

سابق
 
 

 

سرد

موائد

(1) 

أنتَ لا تمنحني إلا موجاً مصقولا بعتبات ريح تتكسر عند الشاطئ/ أحبكِ/ أنتَ تأكلني/بل أحبكِ/ مائدتكَ تخلو منه/ بل أذرع عباءتي فأحيك به حبي وخوفي عليك/ تأكلني/ أحبكِ وأريدكِ..

بين شراع ورملة مستلقية عند الشاطئ غادرت قبضة يده، وانفتحت على وهج.. طفلة أشيد صرح بيتي الرملي، صانعة له نوافذ يعوم الهواء عبر أسطحها الوردية.. وعاد... رجل يحطم البيت بقبضته، ويضمني له..

لماذا؟/لأنه لا شأن لك به.. سوف أصنعه لكِ أنا/ ما الفرق؟/لا أدري.. إنما يغيظني انشغالكِ عنى../..؟!/ أنا أحبكِ/ أنتَ تأكلني.. 

(2) 

للبيت رائحة دم معلب، والعيون تختلس النظر إلى جسدي، اقتربت من باب غرفتي وتلك النظرات تصيبني بدوار. يتسرب إلى غرفتي صوته وهو يشتم أمي ثم يغلق النافذة ويلعن صرير الباب، فتسود البيت الهمة وحركات الرجل الدءوبة من أجل راحته؛ جلب الماء لغسل يديه ثم الفوطة، إعداد الغذاء وعرضه على "السُفرة" ليأتي صوت مضغه للطعام من خلف الباب، فتنتشر الرائحة وأصاب بالدوار.

أنت تأكلني/ أحبكِ/../..

قارب صغير يسير تحت نجمة فضية تسير في فضاء واسع يغزل بالغيمة كرات الثلج، يهبها الأرض، فيرحمها من الإسفلت. 

(3) 

أفتح النافذة... السواد يأكل المدينة: بيوتها... الشوارع... الأزقة... المساجد...، ويشحذ الليل رطوبته اللزجة.. يأكل بها نفس المارة هناك... 

(4) 

يفتح الصوت الباب، ويأمرني أتبعه عبر ردهات البيت، هناك في الغرفة المجاورة حيث أمرني بالدخول، عين تمضغ ما تراه.

جامله بالمخاطبة ولاطفه، راسماً له هيبة بين الحضور وما زالت عيونه البدينة تمضغ مني ما تراه.

رائحته تُضجِر داخلي، وحركات عيونه المستقرة في جسدي وأسئلته السخيفة، بل حركات يده وبحثها الدائب تصيبني بدوار.. الغثيان.

مضت نصف ساعة على هذا الحال (صاحب الوجاهة) يمضغ، وهو سعيد منتشي حتى رمقه بابتسامة عريضة وإيماءه رأسية تفيد الرضا والقبول، فقام له معانقاً وداعياً إياه إلى مائدة الأكل التي أعدتها أمي لهما.... 

ليلى السيد ـ البحرين 1997

 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى