لاحق

رأي

سابق
 
 

 

 

ليلى السيد وأسعد الهلالي:

الأثير لم يعد مرتعاً للأرواح الهائمة

أعد الحوار وقدمه: أسعد الهلالي

 

يرى البعض في الإنترنت وسيلة لإزجاء الوقت في تصفح المواقع السيئة التي لن تعمل إلا على الحط من إنسانيتنا حين تهوي بنا إلى مهاوي الشهوانية بما يرفع كثيراً من رصيد الحيوانية في صفاتنا التي تعمل الثقافات في كل صورها على الارتقاء بها إلى ما هو فوق إنساني .. لذا امتلكت الفلسفات جرأتها في اختراق الكثير من الخطوط الحمراء وامتلكت الميثولوجيات حريتها الكاملة في صياغة العالم وفق ما تراه ..

ويرى البعض في غرف المحادثة فرصة للتخاطب مع آخرين في أصقاع الأرض وهناك نوعين من مخترقي فضاءات هذه الغرف .. فبعضهم لا يختلف كثيراً عن الصنف الأول الذي ذكرناه آنفاً والذي يصب جل اهتماماته في حوارات سمجة ، تافهة ، بذيئة في أغلب الأحيان لا غاية لها سوى مضامينها الفارغة ذاتها في تكريس للعبث بأكثر صوره سخفاً . بينما يحاول البعض الآخر اكتشاف ما لا يعرفه في أناس يمتلك فرصة التحدث معهم لتتماحك ملكاته وخبراته مع مكوناتهم المعرفية ليشعر في نهاية المحادثة بامتلاكه أفقاً أوسع وربما اقترب من عالم معرفي لا يقل أهمية عما يقدمه له الكتاب كمعطى ثقافي أساس ..

إذا كان نظام الإمامة في اليمن مثلاً حارب نداءات الأحرار في عصرنة الدولة انطلاقاً من إيمانه الراسخ بأن تكريس واقع التجهيل سيغدو سداً بينه والطوفان المعرفي والأيديولوجي الذي اجتاح المنطقة وعلى هذا النهج سارت العديد من أنظمة الحكم المتسمة بالطابع الكهنوتي .. فإننا نشهد اليوم دعوات رسمية حقيقية لمواكبة العالم في قفزاته الثقافية لدى هذا النظام السياسي أو ذاك ، انه الوعي لحقيقة أن الاختراق قائم لا محالة ، والحدود تكاد تمحي بيننا والآخر عبر خطوط الطول والعرض جميعاً .. إننا نتقارب .. العالم لم يعد قرية كما كان يشاع بل مجرد غرفة صغيرة يكفي أن تحوي جهاز كمبيوتر مرتبط بشبكات الإنترنت لتغدو العالم كله.. ما الضير في أن نحاول المسارعة للحصول على قصب السبق في مجالات نستغل فيها نواتج التطور التقني الهائل خاصة في مجال الاتصالات..

عمدت الصحف والمجلات طيلة فترات تسيدها المشهد الثقافي والإعلامي إلى نشر محاورات مع مبدعين وشعراء وكتاب كانت السمة السائدة فيها واحدية جهة الطرح بما يصل أحياناً إلى حدود مصادرة الآخر ... دعونا نقارن الأمر بمعطيات الإنترنت .. فهناك إمكانيات التواصل المباشر عبر ( الماسينجر ) ، الأمر الذي يعنيه في حالة اتصال عنصرين من عناصر الفاعلية الثقافية ، أن لا يظل الأمر مجرد أحاديث جوفاء عبثية لا غاية ولا نتيجة لها سوى إزجاء الوقت ... بل حوارات معمقة قد تمتلك حداً أقصى من الحث لإنجازات ثقافية مؤثرة .. ولا أدعي هذا في ما سأتناوله أدناه بل لأؤكد فقط على أن الأثير لم يعد مرتعاً للأرواح الهائمة فحسب وإننا يجب أن نحسن استخدام الوسائل التي بين أيدينا ولربما يستطيع آخرون خوض تجربة أكثر نضجاً وأغزر عطاء من التجربة التي اشتركت بخوضها ذات مصادفة جميلة مع شاعرة مبدعة من البحرين هي ليلى السيد .. مجرد خطأ تكنولوجي أو إشارة لطيفة من صديق أديب بادلت عناويننا الإلكترونية فكان البدء اتصال تعارف عادي لم تمض سوى دقائق منه حتى عرف كل منا اهتمامات الآخر فبادرت الشاعرة بإرسال نصوص شعرية لها وجدتها رائعة وحدثتها باختصار عن منجزي المتواضع في مجال القصة والرواية وأشرت إلى مسرحية نشرت في أحد مواقع الإنترنت ذلك هو موقع مسرحيون ، وخضنا حواراً طويلاً أسجل هنا شذرات منه لأحض على حوارات أخرى يخوضها مبدعون يبادرون إلى نشرها على مواقع الإنترنت أو الصحف لتطوير شكل جديد من أشكال المحاورة يكون طرفي الحوار مشتركين في خوضه ، لا أن يقتصر على سؤال هذا وجواب ذاك . فلنرفع الستار .. ونبدأ المسرحية ..

ليلى السيد : هذه النافذة أضاءت لي الكثير من ا لمعارف الحياتية والثقافية، ذلك أني أتعامل معها كمكمل للمعرفة، هذا لا يعني أننا لا نقع في متاهاتها أحياناً لكننا مع الوقت ندرك أيضا الضوء الذي تسربه لنا خاصة إن قرنت بتواصل معرفي كما في وضعنا حاليا ، ولعل أحد أبرز منعطفات حياتي المعرفية جاءت عبر هذه النافذة، بالتأكيد لم تكن تمثل المصدر المعرفي الأول لكنها كانت وسيلة توضيحية مهمة .. وأحتفظ بتجربتي مع الشاعر العراقي فوزي كريم كمثل أول ومهم في مراجعة الكثير من مفاهيمي .. ولقد كتبت نصا يتعلق بهذه الكوة الوقتية

نافذة الوقت

في نافذة الوقت / وقفت تبحث عن مفكرة / من غادر سريعا / ولم تمض كلماته بعد / كلما همّ بها التعب / من شظايا يومها / من وخز مراياها / راودت كلماته / عن نافذتها / لم تجدها / لوحت له ببعض هداياها / علها تسكب بعض دمعه / حرفه / نبضه / النافذة غير مضاءة / ابعث حرفك كي أحتفي به / طر به خلف نافذتي / صيره نورسا / يلعب بطائرة ورقية / أضاعت بعض نوافذي / شرفاتها / وهاجمتها شرفات أخر / لست مرغمة على التمتع / بالخسارة / أنا النبتة الخارجة / من هدير البحر /من حزن عشتار / أغويت مخلوقات الأرض / بالسفر / وراهنت البياض / على جسارة الاشتعال .

أسعد الهلالي : هل ثمة معنى للابتسامة لديك؟..ما الذي يعنيه الحزن الماثل في ملامحك؟

ليلى السيد : الابتسامة هي دائماً المرايا التي ينفذ منها البشر .. وما يتركه الحزن من آثار ومرارات فهي حصتي وحدي ، لا يشاركني فيها أحد ..

أسعد الهلالي : هل تحسنين إخفاء حزنك ؟

ليلى السيد : نادراً ما أنجح في ذلك .. وأحياناً أزفره نصوصاً شعرية أو مقاطع من الشعر الشعبي .. لتقرأ هذا المقطع ..

ونيني بالقلب والضحكه ع الخد

لأن صوبي الملامه تصير بالحد

وأداري الكحل لوسال ع الخد

بس لاتشمت العذال بيه

أسعد الهلالي : ما قرأته في سطور هذه الأبوذية هم نسائي صرف .. شائع لا يرقى لإشكاليات ثقافية يرزح بها الهم الثقافي لشاعرة مثلك لكن الشعر الشعبي لا يحتمل أكثر من ذلك في الواقع وربما لو قاربته لمدلولات الهم المثقف لبدا سمجاً .. يجب أن يمتلك الشعر الشعبي قدراً أكبر من العفوية والتلقائية وهذا يقارب بشكل كبير الأشكال التقليدية منه ولو قدمت متضمنة هموماً عصرية..

ليلى السيد : لا ينشغل الشعر الشعبي بتأسيسه للهم الثقافي ، فهو صوت عام يجب أن يحفظ تلقائيته، أنا أشعر بصدقه لأنه يحمل النبض الحقيقي للشارع وهذا أحيانا ما تعجز عن تسجيله القصيدة الحديثة أعني بذلك صدق النص وارتباطه بواقع قائله، أضف إلى ذلك تلك الجرأة التي يحملها الشعر الشعبي بسلاسة وسهولة، خاصة النص المنطلق بصوت أنثوي، هذه الجرأة التي يستهجنها البعض حين تخرج من القصيدة النسوية الحديثة أليس ذلك غريبا!!، لكن لن ننكر على البعض أنه استطاع أن يطعم هذا الشعر بالكثير من القضايا المهمة بل ويستفيد من الصورة الشعرية الحديثة ومن التركيب الشعري الحديث وأصدق مثال على ذلك الشاعر مظفر النواب.

لا أتذكر متى قلت الشعر الشعبي لأني وعيت وأنا أحفظه وأرويه ثم أؤلف بعضه مدعية أنه من القديم فيقبل بفرح وسرور، خاصة وأنني عشت في بيئة اعتنت بالحزن والشعر أيما عناية، فكنت لا أدون مذكرات بل أنسج كل ملاحظاتي، ومشاعري على هيئة شعر شعبي ، إنه ذاكرتي الحاضرة فالأبوذية أو الأشكال الأخرى من الشعر الشعبي سهلة الحفظ ، ملفتة للانتباه ، وتحظى بالكثير من الاهتمام العام والخاص لقربها من الذائقة العامة والوجدان الجمعي .. اقرأ هذه الأبيات :

كسرة حزن يصويحبي

منسوجة بضلوعي

شاليش تبغي الوقت

يمسح لي دموعي

أسعد الهلالي: يفاجئني هذا الكم من الحزن .. رغم أن نصوصك المكتوبة بالفصحى في مجموعتك الشعرية ( مررنا هناك ).. تشي بشفافية الشاعرية المرتكزة على موضوعات ذات وجدانية كبيرة لكن بتكثيف واختزال يؤكد في محتواها مقتربات ذاتية ربما لا تدع مجالاً يسيراً لسلاسة الاختراق .. مثلاً ما قلته في احد النصوص : رجلٌ وامرأةٌ / بذرا حلماً في السهولِ/ وبين الشواطيءِ / اختارتْ له قلباً / واختارَ لها جليداً / سيَّجَهُ بخصلةِ شعرِها / وقبلةٍ في العنقِ...! / كم بين الريحِ والجليدِ / من مسافةٍ / يقطعها الصفيرُ؟

لذا فما أعنيه ذلك الحزن الشفيف الذي يمنحك القصيدة لا أن يتسبب في الاقتراب من التهدم كما توحي به مقاطعك الشعبية ..

ليلى السيد : لن أكرر عليك المقولات السائدة عن الحزن لكن تذكر أني أخبرتك قبل قليل بأني من بيئة عنيت بالحزن ومفرداته بشكل كبير، كما أننا نخاف الفرح والبسمة حتى في موروثنا الاجتماعي، أضف لذلك ما يصبغ النفس من انكسارات على مدار عمر الإنسان؛ لكن الحزن بالنسبة لي ليس موجوداً بكينونته قدر ما هو متولد في داخلي فأحرص على أن أنميه بشكل ايجابي، وهذا ما يحمي مشاعري من التبلد في غمرة تذوقات غبية لفرح ساذج في احتضان العالم بجذل لا يورد أيما تساؤل ..

أسعد الهلالي :انك تتحدثين عن تجانس المتناقضات .. هذا ما أراه ..

ليلى السيد : حينما تطلب الحزن أو الألم فذلك لأنك تسعى لتأكيد جماليات محضة لتقرأ للشاعر الايطالي كواسيمودو. وبالرغم من أنني لم استطع زمنا / من استثمار صوتي وهو بعد فجّ وبريء / بطمع شرعت ذراعي اليك: / أعطني معاناة، هي قوتي اليومي.

أسعد الهلالي : وهل تسعين لحزنك ؟ هل تشعرين بالحاجة له ؟ أفترض أن نعم ..

ليلى السيد : نعم وبشدة .. انه فقط .. من يريني مساوئي .. وأعتقد انه يأتي من غربتنا ككائنات لا تعرف الثبات والاستقرار في مجتمع لا يمدك إلاّ بهذه الغربة.. إنني أبحث وأسعى في هذه الحياة التي كثر ما نتعرض فيها للألم خاصة ممن هم حولنا.. ورغم ذاك فأشعر أحياناً بأني ممتنة لهذا الألم ..

أسعد الهلالي : تكفي ضحكتك أن بدت أمام الآخرين حتى يستثاروا ضدك .. ربما يراك البعض تهزئين به .. وربما يحسدك البعض الأخر لهذه الضحكة .. فما بالك بأفكار تمتلكينها ومشاعر تطفو لديك وجميعها تنازع ما ألفوه.. ما الذي تبحثين عنه ؟

ليلى السيد : جوهر الضوء فينا هو ما أبحث عنه .. الجاهل وحده من فهم بأن الضوء هو ما يراه خارجه .. ربما لأجل هذا شاع الزيف والكذب في ثقافتنا .

أسعد الهلالي : يبدو انك قررت الولوج في المعادلات الصعبة ؟ .. كيف يضئ من تترع دواخله بمساحات العتمة . ألسنا مأزومين ؟.. أين الضوء الذي تنضح به دواخلنا .. هل أنت سعيدة بالمعنى التقليدي ؟ .. وان كنت كذلك فهل سيقرأ شخص على هامش حياة ما وفي حيز يبعد عنك آلاف الكيلومترات مثلي ما رأيتُه مبدعاً ؟ ألست القائلة : كانت هناكَ / تشربُ فنجاناً من القهوةِ / تدفئُ بها شتاءً / يُمسِكُ الجسَد! .. ما عنيته .. إن كنت سعيدة بالمعنى التقليدي .. أي متوازنة .. فهذا يعني لا قلق .. لا اضطراب وبالتالي لا نص شعري ولا أبوذية .. وجود القلق والاضطراب .. أ ليست دلالات عذاب؟.. لكنه عذاب لا يشعر به سوى من هن على شاكلتك أو من هم على شاكلتي .. أي من يمارسون لعنة الكتابة فهي عذاب فيه طاقة هائلة من اللذة

ليلى السيد : ما كنت أعنيه أن الإنسان يضئ بالمعرفة .. بالتقاط نبع الضوء الصحيح .. بالسعي إلى تصفية النفس لا بخداعها ، بمعرفة ما يريده من ذاته ومن كتابته، بأن يسعى للقراءة وللتمرس في فهم محاور نفسه لا في مجرد السعي لنيل اعتراف الآخرين به ، صدقني بدأنا نفقد الكثير من جمال التمتع بالشعر والكتابة لأنها لم تعد تطلب لذاتها بل لأغراض أخرى...

أسعد الهلالي : يبدو انك تقتاتين على قلقك ؟

ليلى السيد : أنا ربة القلق .. ومن المؤكد أن هذا لا يأتي من فراغ.. لكني لن أبالغ لأقول بأني معذبة.. لا لست كذلك .. بل على العكس .. أتمتع بأمور تجعل من أي شخص عادي سعيداً .. لكن هناك عذاب خاص فيه طاقة هائلة من اللذة .. بربك إن وصلت إلى اللذة بشكلها الصحيح ونبشتها بوعي لخلق حقيقي .. أليس هذا ضوءً؟ ..

أسعد الهلالي : أين الضوء في المتناقضات التي ذكرتُ والتي لم أذكر.. لا أظنك ستكونين سعيدة بهذا المعنى مادام هاجس الشعر في داخلك.. أراه عذاباً .. إن كائناتي هي تذكارات بائسة لما كنته في حالة سقم نفسي وروحي ويقيني.. أين الضوء في هذا ؟ .. لا أعني قطعاً بأن ندعو العالم إلى العتمة .. بل يجب أن نكون واقعيين لدرجة منحهم الصعقة التي تنبههم بأن الضحكة لا علاقة لها تماماً بالسعادة.. الطير يرقص مذبوحاً من الألم أليس كذلك يا ليلى؟

ليلى السيد: هل تستطيع كل الطيور الرقص يا صديقي؟ .. أنت تعرّف الضوء بمساحة من الضياء أو السعادة أو الفرح وأنا أعرفه بأية حالة تمنحني شئ ما في داخلي يثير زوابع.. وبالتالي يثير فرح القصيدة ..

أسعد الهلالي : ـ مقاطعاً ـ : ربما هذا هو الفرق .. ما ترينه ضوءاً وأبارك لك ذلك أراه اقتراباً للذات لذا لا أعتبر نفسي قاصاً أو شاعراً .. إنما أنا مكتشف ؟ .. فالكتابة هي دائماً هي اكتشاف

ليلى السيد: يا إلهي.. وما الفرق في ذلك ؟..أهو المصطلح ما يقلقك؟

أسعد الهلالي : الضوء في داخلك منبع يمنح العالم ضوءاً.. ولا أعني المصطلح .. بل أعني إنني أقلب عيني لأنظر إلى داخلي وأكتشف.. من يراهن أني لن أرى سرطاناً .. هنالك مجاهيل أحاول الاقتراب منها .. ليست بالضرورة ايجابية لكنها أنا على أية حال .. ولم أكن يوماً ناقداً لأنشغل فقط بالمصطلح ومعاندة الآخرين بمدلولاته.. بل تهمني الآلية.. الاكتشاف .. أحاورك الآن فأقترب لا من نفسك فحسب بل من نفسي أيضاً فأكتشف.. الآخرون يعتاشون على اجترار تصدير ذواتهم للآخرين.. كل ما في الأمر أني لا أرى أن ثمة ساذج في أية كلمة بين من هم على شاكلتينا .. حتى المزاح .. المزاج السئ .. السخف .. البذاءات ربما.. كل شئ له مدلوله بما يعطينا القدرة على اكتشاف من نحن ؟ .. ما العالم؟ .. ما الآخرون ؟ .. وبالتالي ما الذي نريد أن نقدمه لأنفسنا والآخرين؟

ليلى السيد : لا تهمني مثل هذه الأمور البتة.. فلست طالبة شهرة أو الخوض في منابر صحفية وإعلامية .. وما يهمني أن نقترب بالبساطة نفسها.. بساطة الحديث من مساحات بالغة الخطورة وقاسية وهي مساحات الخلق الشعري ..

أسعد الهلالي : متى يبدأ عندك القلق .. قبل كتابة القصيدة أو بعد الانتهاء منها؟

ليلى السيد : قبل القصيدة وهي تحوك أولى باكورتها بأنسجتي ..

أسعد الهلالي : هل يسبب لك ذلك شيئاً من التوتر؟ .. اعني قلق الكتابة

ليلى السيد : دونما توتر ليس ثمة قصيدة ..

أسعد الهلالي : هل جربت يوماً الكتابة الساخرة أو الكوميدية؟

ليلى السيد : أعتقد أننا نولّد الفرح الآخر بشكل حقيقي وغالبية من يكتبون النص الساخر هم أساساً جديون في حياتهم لا يمتلكون هذا الحس .. والكتابة في غالبيتها ضدية .. أقصد يجب أن تكون بعكس ما يراه الآخرون منك .. مع ملاحظة أني لا أقول بغرابة الكتابة وبعدها عن الذات .

أسعد الهلالي : هذا رأي غريب على قناعاتي أحتاج إلى أن أفكر فيه .. وددت أن أسألك .. ماذا رأى الآخرون في مجموعتك مررنا هناك ؟

ليلى السيد : ما الذي رأيته أنت فيها ؟

أسعد الهلالي : رأيت فيها امرأة .. ترى العالم من عينيها لا من عيون الآخرين..

ليلى السيد : إذن أخبرك أن بعض من قرأها لم ير فيها إلا دلالات حسية فحسب .. فكنت أقول لهم وما يعنيني أن أبدأ بكسر ما ترونها رموزاً للعبودية؟..

فلنسدل الستار الآن ودعوني أكتفي بهذا القدر من حوار كانت بعض فقراته أكثر عمقاً وأشد وأنقى تأثيراً.. لكني لن أتوقف عند هذا الحد من نشر بعض المحاورات التي يتماهى فيها المتحاوران فلا ينحصر الأمر بين سائل ومسئول .. وهذه واحدة من حسنات محادثات الإنترنت .. أفلا ننتظر اتجاهات أدبية وتمظهرات ثقافية .. ومدارس جديدة قد تغزو الحركة الإبداعية بأشكالها السردية والشعرية والنقدية كمحصلات حقيقية للثورة الإلكترونية التي يدعونها انترنت ..

موقع "المؤتمر نت" في 4 سبتمبر 2004

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى