لاحق

رأي

سابق
 
 

 

 

صمتت طويلاً لكي تتذوق العزلة!

الشاعرة البحرينية ليلى السيد:

التجربة الشعرية النسوية بالخليج صادقة مع ذاتها أولا،

وواعية قاومت واخترقت الكثير من التابوات

مسقط ـ عبدالرزاق الربيعي

 

ليلى السيد عيسى  شاعرة لها صوتها الحداثوي المميز في التجربة الشعرية الجديدة في البحرين تحمل بكالوريوس لغة عربية مع تربية من جامعة البحرين عام 1992. وحاصلة على دبلوم الدراسات العليا – للغة العربية وآدابها ـ جامعة القديس يوسف/ بيروت وليلى  نشيطة في الحياة الثقافية البحرينية فهي  عضوة إدارية في أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، ورئيسة اللجنة الثقافيةو عضوة في نادي البحرين للسينما ورئيسة مركز الندوات لمهرجان السينما العربية الأول الذي أقيم في الفترة من 25 إلى 31 مارس 2000.صدر لها ديوان بعنوان "مررنا هناك"، ضمن سلسة إصدارات إدارة الثقافة والفنون ـ البحرين، بالتعاون مع دار المؤسسة العربية للطباعة والنشر ـ وكتاب بعنوان (من يرث ابتسامتي Who Inherits The Smile Of Mine)، وهو عبارة عن ترجمة باللغة الإنجليزية لديوانها الأول (مررنا هناك)، إضافة إلى قصائد جديدة أخرى مترجمة إلى الإنجليزية والأسبانية والألمانية ومؤخرا صدر لها ديوان عنوانه ( مذاق العزلة ) حيث سلمته لي في مسقط وكان هذا الحوار الذي بدأته بمذاق عزلتها الشعرية  

 

·         تذوقت بديوانك الجديد (مذاق العزلة ) كيف وجدت هذا المذاق أهي بطعم الشيكولاته مثل طعم المعرفة ؟

كان الديوان في تسميته الأولية معرفة بطعم الشكولا  والقصيدة هي تتحدث عن العزلة الاختيارية من قبل الذات وهي ليست عزلة الوهم بقدر ما هي عزلة يحتاجها المرء في كثير من مراحله وتكون منتجة حقيقية ، تكون  حقيقة بذات طعم الشيكولا ( كونه الطعم المدمنة عليه ) فحينما تشعر النفس بحاجتها الى قطعة شوكولا تتذوقها أعلم أنا أنني وصلت إلى محطة للتوقف والحذر، تماما هذا ما تفعله حاجة النفس إلى العزلة والمعرفة .

·     ديوانك مجموعة مذاقات : مذاق المعرفة , مذاق الذهاب , مذاق الحب , مذاق الحرب , مذاق العزلة , لكنك فضلت الاخير ليكون الكل باسم الجزء , لماذا العزلة بالذات ؟ أ لأنها انتجت لك كل تلك المذاقات؟

لا ،  أعتقد أن واقعنا وحياتنا هي من أنتجت كل المذاقات  لكن مذاق العزلة كان مرحلة اختيار، وحقيقة مرت علي فترة أظنها الأجمل والأهدأ في حياتي بفضلها فتحت عيني على الكثير من القضايا  والأمور الثقافية أو الاجتماعية والتي أخذناها في بداية حياتنا بواقع المسلمات فكان لابد للذات من غربلة الكثير من هذه المفاهيم، والوقفة مع النفس مع أبسط مفهوم نتعاطاه بشكل يومي كمهتمين بالثقافة، وهو مفهوم القراءة أو الكتابة، فقط لتسأل ما تقرأ كيف تقرأ ما مصداقية ما تقرأ ما معنى أن تقرأ ثم لمن ولماذا  ترى كم ستتأرجح الإجابات بتأرجح أو باختلال المفاهيم ناهيك لو تكلمنا حول الكتابة، ولن أزايد على أغلب مفاهيمنا. والخلاصة بالنسبة لي كانت مراجعة وكشفا لذاتي ولما حولي

·         افتتحت ديوانك بدفتر المعرفة؟ هل الشعر معرفة ؟ ام كشف؟

 أشكرك على هذا السؤال، فهو يدعم فكرتي السابقة، فكر تطرحه على عدد من المهتمين لتكشف أننا نضع الكثير من المفاهيم موضع الثبات دون حتى التفكير فيها او مناقشتها .   

·         تقولين " نساء موطني ..ربات بيوت الهواجس " هل انت من ضمن هؤلاء الربات ؟ 

هل تجدني  ضمن هذا التعريف

·         المعنى في قلب الشاعر ( تضحك ) لكن كيف استطعت مغادرة هواجسك الذاتية كامراة  ؟

بتعميم هذه الهواجس والخروج بها من حيز الذات الى حيز التفكير والكشف بجعلها حالات انسانية مشروعة  ، وتستحق البوح وعدم التغاضي عنها 

·         من منكما اشد تمردا ا ؟ انت ام الكلمات ؟

مازلت أكبر من تمرد الكلمات بكثير، حقيقة مازلت أبحث عن الوسائل المختلفة لتعبر عن الطاقة الداخلية، وأعتقد اللحظة التي  أؤمن باحتواء النص لكل ما بداخلي سوف أتوقف بقرار ذاتي عن الكتابة، وأنت أعلم مني أننا كائنات تصيح دائما هل من مزيد .

·         بشرت الشاعرات بتفاحة , بماذا تبشرين الشعراء ؟

الشعراء مبشرون دائما !!!!

·     الحبيب يحترف الغياب والبلاد قست والوجوه مكررة ولحظة الحب أنكرتها الأصوات المتناحرة كما تقولين , لم هذا الإحساس بالعدمية؟

تلك هي احدى لحظات النفس حينما تتطلع الى هذا الواقع الذي تتوحد فيه جميع كوارث الحياة في صفحة اخبارية واحدة، هذه الكوارث التي يصنعها الانسان ضد أخيه الانسان، مالذي ستخلفه لدينا!!

·         ماذا تمثل لك هذه المجموعة بالنسبة لتجربتك ؟

في حدسي كشاعرة أعتقد أنها تشكل لي تجربة جديدة تضاف إلى رصيدي المعرفي وتنوعا لتجربتي وهذا يكفيني.

·     باعتبارك مسئولة في للنشاط الثقافي في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية كيف ترين واقع الثقافة في البحرين بشكل خاص والخليج بشكل عام.

·         متى احسست بمرجل الشعر يغلي في ذاتك؟ وكيف كان ذلك الغليان ؟كيف تسرب؟ ولماذا اخذ هيئة القصيدة؟

لن أقول منذ نعومة أظفاري كما يحلو للبعض المبالغة، لكني كنت من بيت سكن فيه الشعر قراءة وإبداعا ورواية  فوالدي ورغم كونه لم ينل حظا من التعليم الا أنه شاعر جميل في الجانب العمودي والشعبي ، ومنه عرفت المتنبي والشريف الرضي والجواهري وغيرهم من الشعراء، أما والدتي فكانت نبع المواويل والأغاني الشعبية البحرينية والعراقية وأيضا الحكاية ، وان أرادت  هي أيضا تشعر ذاتيا وتضيفه إلى نكهات المروية الشعرية والحكائية ، ربما أخذت منها هذا الجانب، عدا عن ذلك كنا في بيئة تتولد الأشعار باستمرارية الطقوس العزائية والاحتفالات الشعبية الأخرى . أذكر أنني كتبت أول قصيدة مقفاة وأنا في مرحلة السادس كانت حول الصداقة ، إضافة إلى كتابة الخواطر والحكايات التي تشبه الأفلام الهندية أو الأساطير

لم يكن الهاجس متوحد في القصيدة فحسب، فحسب ما أتذكر أني أكثر بنت تؤلف قصصا وحكايات  يصدقها حتى الكبار حول المطربين العراقيين والملا لي والممثلين المصريين واللبنانيين وحولي أيضا وحتى وصولي إلى الجامعة كانت المزاوجة بين السرد والشعر  موجودة بل كنت أصنف بين جيلي بكتابة القصة القصيرة وبالفعل نالت استحسان الكثير لكن رغبة الشعر تبدو هي الأقوى فحسمت الصراع لصالح الشعر .

·     وماذا عن التجربة الشعرية النسوية في الخليج , هل حققت( قفزة ) توازي القفزة الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت في العقود الأخيرة ؟

بشكل عام أعتقد أن التجربة الشعرية النسوية بالخليج تجربة صادقة مع ذاتها أولا، وتجربة واعية قاومت واخترقت الكثير من التابوات التي رصدت لها عبر دروب تواجدها الاجتماعي والثقافي ثانيا.

 ولقد رصد العالم العربي أصوات تميزت بعطاء ووعي حضاري جميل لن أذكر أسماء كي لا أنسى فأجحف بتجربة وأخرى لكني أقولها بصدق أنها تجارب تستحق التقدير والعناية حتى وإن وصفت بالقلة عند بعض النقاد !!

·         كيف تعاطى النقد مع تجربتك؟ وهل انت راضية عن مستوى هذا التعاطي؟

حقيقة وبكل صدق  لا أر نقدا لا لتجربتي  فقط بل  لكل التجارب الإبداعية الراهنة، ربما مرد ذلك إلى ترفع النقاد عن المنتج الإبداعي بشكل عام وتداولهم للمنتج الثقافي !!! أو اهتمام النقد بشكل الكتابة الصحفية . التي تكتفي بإرهاصات نقدية متناثرة في المقال النقدي ، وبصورة مسح صادقة للحركة الإبداعية في العالم العربي ستجد مشكلة النقد وبعده عن المبدع  مشكلة يعاني الكثير لا ليلى السيد فقط

·         من هم آباؤك الشعريون؟

لا اقر الأبوة كثيرا لكني أقر بالنص الجيد حتى وإن كان صاحبه  لاحقا علي ، بمعنى أنني أنتصر للنص ، للحياة أينما وردت الشعر ليست كلمات، فقط أنه قانون حياة وطبيعة ربما تتعلمها من إنسان بسيط ، وحدها الكلمة هي المنتصرة هذا لا يعني التقليل من شأن أية معرفة  شعرية أم ثقافية أخرى يمكن أقول أني أكثر عناية بقراءة المنتج الروائي أشعر بغنى الحياة به ومعه ، وقد اعشق نصا وأهيم به منتجة حياة منه وبه، الصدق بوابة العمل وصاحبه .

·         وتجربة قاسم حداد , , ماذا تمثل هذه التجربة الباذخة بالنسبة لجيلك ؟

بطبيعة الحال تجربة قاسم والجيل المصاحب له تجربة دخلت في التكوين المعرفي والأدبي للكثير منا،ولكون قاسم يتسم بالمجايلة للسابق واللاحق عليه أعني أنك لا تشعر أنك تصنفه ضمن مرحلة معينه فهو كمنتج شعري باق ومتجدد بشكل حيوي مما يبقي أثره وتواصله بالتجارب دائم ومستمر لا على صعيد البحرين فحسب بل على مستوى الخليج وحتى المستوى العربي.

·         هل جربت كتابة نص مجاور لاشتغالاتك الشعرية؟

لدي بعض التجارب النقدية والسردية والتي تشكل الهاجس المسكوت عنه في داخلي.

دبي الثقافية في يونيو 2007

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى