لاحق

رأي

سابق
 
 

 

 

لدى إقامتها في العاصمة الجزائرية أخيراً

ليلى السيد تنتج «غريبة فـي حرفـي» رفقة عفاف سنوح

حسين مرهون

 

عادت قبل أيام الشاعرة ليلى السيد من العاصمة الجزائرية (الجزائر) بعد أن قضت فيها نحو نصف الشهر، في إطار مشاركتها في برنامج ‘’الإقامات الإبداعية’’ الذي تنظمه وزارة الثقافة الجزائرية ويشرف عليه بشكل مباشر الشاعر الجزائري أبو زيد حرز الله.

تقوم فكرة البرنامج على تشارك اثنين من المبدعين، شعراء أو سرّاداً، أحدهما عربي والآخر جزائري، في الإقامة معاً في إحدى المدن الجزائرية التي يتم اختيارها لهما من قبل اللجنة المنظمة، على أن يتوّجا إقامتهما معاً بكتابة نص أدبي مشترك يتم طباعته لاحقاً باسميهما.

وهكذا جرى بعد أن وقع الاختيار عليها، فقد غادرت الشاعرة السيد متوجهة إلى الجزائر منتصف شهر أغسطس/ آب الماضي. وهي عادت حديثاً، الثلثاء الماضي، بعد إقامتها خمسة عشر يوماً برفقة الشاعرة الجزائرية عفاف سنوح في العاصمة (الجزائر) التي كانت من نصيبهما. فيما جرت عصا حظ المبدعين الآخرين في مدن أخرى، بينها مدينتا ‘’عنابة’’ و’’الغزوات’’ وغيرهما.

تتحدث السيد واصفة هذه التجربة ‘’واجهتني مشكلة في البداية أو، سمها حيرة من فكرة كتابة نص مشترك’’، موضحة ‘’ذهبت من دون أية معرفة أو دراية بالشاعرة عفاف - التي أصبحت الآن صديقتي - فيما كانت هي تعرف عني أشياء كثيرة من خلال زياراتها المتكررة لموقعي على الإنترنت’’.

وتقول في حديث لها مع ‘’الوقت’’ إنها ‘’رغم تأقلمي السريع معها، إلا أنني أخبرتها مبكراً بأن لدي اهتماماً بالمكان وأنني أرغب في إنتاج نص من خلال الجزائر نفسها’’ مضيفة ‘’عفاف وافقت من جانبها’’. لكن رغم هذا الحذر الشديد الذي استهلّت به السيد تجربتها إلا أن لديها الآن برفقة سنوح (أصبح) نصاً مشتركاً، وهما اختارا تسميته: ‘’غريبة في حرفي’’.

تتابع موضحة ‘’فكرتان استولت علينا معاً، الإقامة المشتركة من جهة والمكان من جهة أخرى. بدأت هواجسنا تتشابه. أنا أكتب وهي تقرأ. أنا أقرأ وهي تكتب أو تقرأ معي، حتى أنجزنا نصاً مشتركاً’’.

هذا النص سوف يصدر في كتاب يحمل توقيعهما هما الاثنتان، كما أنه سوف ينشر قريباً جداً بين دفتي دورية ‘’الثقافة’’ الناطقة باسم الجزائر عاصمة الثقافة العربية للعام الجاري ,2007 حسبما ذكرت السيد. لكن ذلك ليس كل ما في الأمر، إذ تقول السيد ‘’بالنسبة لي، فإن التجربة بحد ذاتها، وبغض النظر عن وقائعها التفصيلية، أنتجت لديّ الكثير من التفاعلات. أعتقد أنني سأعود لها في إطار نص آخر مختلف’’.

تضيف ‘’جولاتنا المشتركة عبر الأمكنة. لقاءاتنا بالمثقفين والمبدعين، كالطاهر وطار وأبو القاسم الخماري وواسيني الأعرج وغيرهم كثر. كل هذه التفاعلات بمثابة المختبر لنص جديد آخر سوف يكتب’’ على ما عبرت. ورداً على سؤال أوضحت ‘’كان هناك تجانس كبير بين مجموعتنا. البعض أنتجوا ديواناً مشتركاً وأهدوه إلى وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي’’.

يشار في هذا الصدد إلى أن المجموعة التي شاركت بضمنها الشاعرة السيد واحتضنها فندق ‘’الأروية’’ بالعاصمة (الجزائر) تضم كلاً من الأسماء التالية: طه عدنان من المغرب برفقة عادل الصياد من الجزائر. سناء عون من سوريا برفقة فاطمة بريهوم من الجزائر. جمال جلاصي من تونس برفقة يوسف شقرا من الجزائر. وأخيراً عبدالستار سليم من مصر برفقة عبدالواحد حرز الله من الجزائر.

وفي العاصمة في مقر الإذاعة الوطنية في 25 أغسطس / آب كان الحفل الختامي بحضور العديد من رموز الأدبية الجزائرية الحديثة، بينهم واسيني الأعرج وزينب الأعوج والطاهر وطار وعز الدين الميهوبي وعبدالعزيز غرمول وأبو القاسم الخماري وغيرهم. وتنهي السيد خاصة بالحديث شريكتها عفاف سنوح ‘’شاعرة جميلة. لديها أنشطة مختلفة، أحببتها’’.

فيما يأتي مقتطفات من نصهما المشترك ‘’غريبة في حرفي’’:

المدينة تزهر الأزرق

مدعوكا بطعم قهوتها

بقصائد لم تنجز بعد..

علينا أن نصغي لأزرق القصيدة

وعندما يقرؤونها

ستكونين صمتَ استحالتها

وسيقرؤون عن نبيّةٍ

فقدت آخر الآلهة

؟؟؟

مرة يمرٌق أبيضكِ هنا

أهديكِ صباحات الأشجار فلذًةُ نظري

وربّما تكسرت المدينةُ

في حدس كلٍّ منكما

أيا دربُ انفض غبارَك عنيّ...

لا تراب أعُدُّ حباته..

لا أثر بعدي..

لا بعده طوفانٌ.. أو حياة مستحيلة

عمرٌ داعب وصلي

مات الذي كان بيننا...

عزاء أقمته..

رحم الله قلبا عاش ذليلا.

الوقت البحرينية في 2 سبتمبر 2007

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى