لاحق

رأي

سابق
 
 

 

 

''الخبر'' تناقش ''الشعرية الجديدة في الوطن العربي''

التراث ليس دكتاتورا والتجديد لا يعني السقوط في ''اللاشعر''

أدار الندوة/ سعيد حمودي

 

لم تحظ التجارب الشعرية العربية منذ بروز قصيدة النثر كتوجه شعري يتصدر مد الحداثة في الثقافة العربية بوقفات نقدية جادة، ومضت هذه التجربة المغامرة وقد جاوزت عقدها الخامس إلى جانب كل أشكال التجريب الشعري التي توالت لا يلوي عليها أحد ولا تبحث عن شرعية من أصنام الإبداع والنقد بعد معارك انتهت بتكرسها وعلو كعب أعلامها وكتابها·  وساهم في تململها حصار الإعلام العربي الذي ضرب عليها عقودا من الزمن، لكنها اليوم لم تعد مثار نقاش بعد أن رجع كثير من الكلاسيكيين والمتحفظين بشأنها عن مواقفهم خاضعين لسنة الحياة أحيانا ومدافعين عنها أحيانا أخرى بكثير من الجود· ولكن المسار التاريخي للشعرية العربية كان حافلا بالهزات والزلال صنعتها أصوات لم تستكن إلى اجتهاد القدامى، ورفضت أن تكون ظلالا للآخرين لتصنع نشيدها في ملحمة الشعر· ولذلك نحن اليوم أمام شعرية عربية جديدة تعدّدت أشكالها وتفرق دم الشعر بينها·

طه عدنان ـ المغرب

''المؤسسة النقدية غائبة إزاء  ما يكتب في الوطن العربي''

بداية أرى أن شمال الشعر اختلط بجنوبه· لقد تم التخفف من قصيدة الوجدان ذات الإيقاع الموسيقي باتجاه التجريب الشعري منذ بيان أنسي الحاج· هذه القصيدة انفتحت على المعلومة وعلى العصر، لكن المؤسسة النقدية العربية لم تلعب دورها إزاء ما يكتب· ولذلك عمت الفوضى في ساحتنا الإبداعية· أعتقد أن الشاعر كالفنان التشكيلي تماما فلا يمكن لهذا الأخير أن يرسم لوحة تجريدية دون أن تكون له معرفة بأصول الرسم والتشكيل والألوان على سبيل الضرورة وليس الاختيار، لا يمكن غض الطرف عن مسألة اللغة الشعرية، وهي غاية في الأهمية، فمن يكتب بلغة عليه أن يتقنها، وكيف يجدد من لم يقف على أسرار لغته وتراثه· على كل حال الشعرية الجديدة جاءت لتستوعب تعقيدات الحياة· وهذا يحسب لها· فالجدة برأيي ليست في الشكل إنما في الروح·

يوسف شقرة ـ الجزائر

'' لا تجديد دون خلفية ثقافية صلبة''

القصيدة الجيدة بأي شكل كانت هي جيدة، لكن من الضروري هنا التأكيد على الخلفية الثقافية قبل الخوض في التجديد، المخزون الشعري التراثي أرضية مهمة على المبدع أن يقف عليها، ولا يمكن أن تكون عائقا بوجه الإبداع· بإمكاننا كتابة نص جديد لا يخضع للقوالب التقليدية برؤية حداثية، ولكن علينا أن لا نرفض التراث الشعري العربي لننتهي إلى الإلغاء· علينا ألا نتنكر في الإبداع للسابقين ومن هذا الذي يدعي التجديد وليس له أب·

جمال الجلاصي ـ تونس

''القصيدة العمودية تحمل بذور الدكتاتورية والإقصاء''

كتابة قصيدة النثر أو القصيدة الجديدة ليست موقفا ضد الشعر العمودي، بل هي رفض للعقلية التي أنتجته· أنا برأيي أن القصيدة العمودية تحمل بذور الدكتاتورية والفكر الإقصائي· وعلينا أن نذكر أن الأمر وصل أحيانا فيما مضى إلى التكفير· القصيدة العمودية اليوم أصبحت متحفية مثل السيوف، وشعراء العمودي يتحدثون عن الأشكال الأخرى كما لو كان كرما منهم· هذا ما يجب أن يرفض· اليوم نعيش القصيدة الإلكترونية والبعض يتهكم من التسمية بينما هي شتيمة للشعر إنما دليل على حياة الشعر ومواكبته للحياة· وهي قصيدة البحور الألف· أنا أعتبر نفسي مشرعا لقصيدة المستقبل وليس الماضي، فشعراء اليوم هم مسودات القصائد القادمة، قد نكتب شعرا ركيكا ولكن الأهم هو كيف نؤثر في الذائقة الجديدة، لست مع أصنام الشعر أنا مع أن يكون الشاعر حرا، وليس عبدا للماضي·

بوزيد حرز الله ـ الجزائر

''منطق الإلغاء في الإبداع هو المرفوض''

أرى أن التصنيفات المطلقة في مجال الكتابة الإبداعية غير مقبولة تماما، فكون الشاعر يكتب قصيدة جديدة ولا يهم الشكل هاهنا لا يعني أن يرفض كاتب القصيدة العمودية والأشكال الأخرى، والعكس يصح··· هكذا يجب أن ننطلق في التحاور· علينا أن نراعي الأصول دون الدكتاتورية التي يتحدث عنها الجلاصي، ولا يمكن أن تكتب نصا جديدا وأن تتجاوز غيرك دون أن تعرفه، وهذا إلغاء، الكتابة في النهاية تحتكم للجمال، ولنأخذ مثلا تجربة إقامة الإبداع، نعرف جميعا أن القبض على لحظة الكتابة والإبداع صعب، فما بالك أن يلتقي كاتبان أمام هذه اللحظة، نحن آنئذ أمام عملية كبيرة واستثنائية، ومع ذلك ينتصر الكاتبان للإبداع على اختلاف في المدارس ويكتبان نصا مشتركا·

عادل صياد ـ الجزائر

''المغالطات مازالت سائدة في الإبداع الشعري''

نعيش في ثقافتنا العربية جملة من المغالطات في مجال الشعر، النصوص التي تدعي أن مصداقيتها نابعة من التراث، وهي نصوص ميتة، كذلك النصوص التي تدعي أنها تشرئب للمستقبل بما تحمله من ركاكة ومن غموض ومن أساليب غير معروفة هي نصوص واهية واهمة تتطفل على الكتابة، في حين أن النص الحقيقي هو ابن عصره· السؤال الضروري هو كيف يكون النص وفيا للحظته باعتبارها امتدادا لما قبلها وفي نفس الوقت صانعة لمستقبل الكتابة الإبداعية الحقيقية· علينا أن نطرح سؤال الراهن، وأن نجتهد في خلق لغة بإمكانها أن تستوعب الأشكال الجديدة بكل ألوانها بعيدا عن منطق المغالطات التي لا تتحاور وإنما تكرس التنافر والإلغاء·

ليلى السيد ـ البحرين

''جوهر الشعر الوعي بالحياة  وباللغة في صدق''

أنا شاعرة قصيدة نثر، ولدي هوس شديد بقصائد الأنترنت· لكنني لا أرى أن يقطع الشاعر صلته بالماضي وبالشعر القديم وبتراثه الكبير··· ولا يمكن لأحد أن يكتب ما لم يكن متصلا بالمنجز السابق· أنا لست مع هذه التصنيفات، ومنفتحة على كل الأشكال، لكن خياري الإبداعي هو أن أكتب قصيدة النثر، كما أكتب الشعر الشعبي، قد تقرأ شاعرا قديما أو ليس معاصرا وتجد فيه المتعة، بينما هناك نصوص شعرية تدعي أنها حداثية ولكن بنفس عمودي· الجوهري في الشعر هو الوعي باللغة والحياة والحساسية الصادقة·

جيلالي نجاري ـ الجزائر

''لا مناص لأي شكل شعري من الاتكاء على التراث''

لم نفتح في الجزائر نقاشا بشأن قصيدة النثر ولا الشعرية الجديدة، لا أفهم أن يكتب بعضهم قصيدة نثر بقافية· الكثيرون في هذا المجال ربما لم يفهموا قصيدة النثر جيدا، لا أعتقد أن قصيدة النثر جاءت قاتلة للقصيدة العمودية وهذا واضح عند روادها، وأعتبر ذلك وهما، هي زهرة جديدة في حديقة الشعر، من أعجبته فلينظر إليها ومن لم ترقه فليتمتع بالأزهار القديمة، ولكن لا مناص لأي شكل شعري من الاتكاء على التراث، ولا يمكن لأحد أن يدعي انه شاعر دون أن يتمكن من اللغة· كما أن مسألة الفكرة في الشعر قضية مهمة للغاية· ودون هاتين المسألتين، أي اللغة والفكرة، لا يمكن تعاطي مسألة الشعر ولا التجديد فيه لأن ذلك يعد كلاما عديم الجدوى·

الخبر الجزائرية في 4 سبتمبر 2007

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى