لاحق

تجارب

سابق
 
 

 

أنشطة

مؤتمر مناهج اللغة العربية.. آفاق التجديد والتطوير

حوار مع الدكتور عبدالفتاح آبراهام

حاورته ليلى السيد

 

التقنيات الجديدة في الإعلام والتواصل بدأت تتجاوز حدوداً قائمة وتحل محلها حدوداً جديدة، لتمر المؤسسة المدرسية ونغرز مجالها ولا يتبقى لهذه المؤسسة إلا أن تقف مع نفسها موقف الناقد ومدى تفاعلها مع هذه الثورة المعلوماتية الهائلة، والتحدي المطروح أمامها كيف نغير الممارسة التعليمية بما يمكّن من تربية مواطنين يعيشون في مجتمع المعلومات ويتجاوز عقلية "ماذا نعرف" إلى عقلية "كيف نعرف"؟

كانت هذه التساؤلات خلاصة أو بعض ما طرحه الدكتور عبد الفتاح أبراهام في ورقته ضمن المؤتمر، حول تصوراته لنجاعة استخدام التقنية في منهج اللغة العربية. وكان لنا معه هذا الحوار:

·         إن قلنا بالكتاب المدرسي الإلكتروني فما المعايير التي تراها ضابطة لمثل هذه الكتب؟

- أن الكتاب الإلكتروني هو تشكيل رقمي للكتاب الورق مع تحميل محتوى كتاب الو رقي على أداة رقمية، وأنا مبدئيا أعتقد أنه لا يجدي نفعا كثيرا... لماذا؟

الجدوى فيه محدودة فهذا النوع من الاختيار لا يمكن من استغلال الأداة الحاسوبية استغلالا كاملا لكل طاقات الحاسوب. فالأفضل بالنسبة لي هو استخدام الجيل الثالث إن كنا نريد أن نستغل الأداة ينبغي تطبيق الجيل الثالث أو الجيل الأول لتساعد على التقويم وتتماشى مع المبتدئين, في تعلم اللغات بشكل ٍ عام ٍ مثل تعليم اللغة لغير الناطقين وتدريب المبتدئين إلى غير ذلك و ولكن المجدي والمطلوب استغلال الحاسوب بأقصى حد.

·     رغم وجود تطبيقات متقدمة في المواد الدراسية العلمية والتجارية إلا أننا نجد قصورا ً واضحا ً في استخدام الحاسوب بالنسبة لمناهج اللغة العربية فما تعليقكم على ذلك ؟

- أعتقد أن حداثة هذا العلم و وعادة المجتمع العربي في رد الفعل إزاء المستحدثات العلمية والفكرية متأخر ٌ كثيرا فمثلا تقع مستحدثات فكرية أو تقنية في أمريكا و فتلقطها أوروبا بشكل ٍ متواز ٍ زمنيا ً بينما عندنا تتأخر بشكل ٍ كبير.

أما السبب الثاني فهو يرجع ُ إلى طبيعة العلوم المعلوماتية فهي علوم ٌ وتطبيقات سريعة النسق، إذ أن بعض الأدوات أو الحواسيب في مجالات علمية ينبغي أن تتغير في كل ستة أشهر ٍ، وهذا في طبيعة المنتوج يعطي ضغطا على المدرسة لم تتعود عليه.

أما السبب الثالث فهو يرجع إلى أن رد الفعل الإداري في توعية المعلم وتدريبه على هذه المعلوماتية بطيءٌ جداً ن فالمعلم لا يمكن أن يبدر لوحده وإن فعل فهي مبادرة ٌ محدودة ٌ ن فعلى الإدارة أن تقرر منهجا ً وبعدها يطبق من قبل المعلم ذاته.

السبب الرابع: هو أن الحواسيب بدأت تغزو حياتنا ولكن بنسق يتماشى مع نسقنا العادي، إذ لم يصل إلى حد يجبر المؤسسة المدرسية أن تقبل على هذه المادة، فالتجارة الإلكترونية التعليمية معلومة في مجتمعاتنا.

السبب الخامس: هو أن المعلم بحاجة إلى توعية بالدور التعليمي لهذه المواد، التي لم تحصل على القدر الضروري من الإعلام، فهناك من له مواقف أيدلوجية تجاهها، والبعض لا يقبل بتلقائية على تحصل هذه المعارف. وبالتالي يجب الاقتناع من جانب المعلم أولاً ثم وضع المادة الملائمة والمحببة.

ثم لا ننسى أننا إزاء هذه المواقف الرافضة أو غير الواعية لهذه المعارف هناك طرف مقبل على ذلك وهو المتعلم.

·         البعض يتخوف على دور المعلم في حالة استخدام التقنية وأنه سوف بتغيير بشكل سلبي، فما تعليقكم على ذلك؟

- نعم ستتغير وظيفة المعلم قطعاً، بمعنى أننا إذا استخدمنا هذه التقنية بدون أن نغير وظيفة المعلم أو سلوك المعلم الوظيفي تكون الفائدة محدودة جداً.

بمعنى أن المعلم لن يبقى في وظيفته المعروفة كشخص يعرف أكثر من التلميذ بل مصاحبة المتعلم أثناء تعلمه وإعداد الموارد اللغوية والتعليمية داخل الحاسوب التي تعين الطالب، أي يحتاج المعلم في دوره الجديد إلى ذكاء إضافة إلى الحرفية، فيصبح ذكياً، مبادراً مبدعاً وخلاقاً. هذا على الصعيد المهني ولذلك فالمعلم الذي يستعمل هذه التقنيات لا يمكن أن ينتظر.

·     صرح في حديث بعد تقديمه للورقة أنك تميل إلى المكتوب المرسوم في دراسات النقدية. وفي ذلك يمكن التساؤل: هل يعتمد على الرسم ليكون شارحاً للشعر؟ أم أنه يعمد إلى الشعر لشرح الرسم؟ وهذا يطرح مسألة السابق واللاحق. أم أن المرسوم والمكتوب وجهان لعملة واحدة عنده؟

- إذا كنت تتحدثين عن تلميذ فأن كلما وجدت مجالاً للإشارة في مجال عن رسم أو لوحة أو صورة سينمائية متحركة، فأنا لا أتردد في ذلك. فمثلاً وصف الصحراء في الشعر الجاهلي أنت لا يمكن أن يأتي في بالك فيلم (لورانس العرب) فإن استدل الطلاب على ذلك، وقام الأطفال بالذهاب لمشاهدته فهو تحقيق كبير.. إذ أن هدفي الأول هو تكوين المواطن والإنسان. وتقنيات الإنترنت ووسائل الاتصال والإعلام تستمر بهذا. وبالتالي فكل من المكتوب والمرسوم يسند بعضه بعضاً، ويتكامل في معرفة الطالب، ولا أتحث عن التفكير الأكاديمي والمعرفي المحض.

·         وأخيرا كيف يمكننا أن نكون الدرس التعليمي وفق النظرية اللسانية باستخدام تقنيات الحاسوب؟

- الأمر المهم هو أن تقنيات الإعلام بالنسبة اللغة تقتضي وضع أدوات خاصة باللغة العربية وتطبيقات تمكن من استخدام الموارد المتاحة على الشبكة في السياق المدرسي من قبل المدرس. فمثلاً معجم آلي خاص بالتلاميذ وبمستويات من استعمال الإعدادي والثانوي. ولذلك علو اللسانيات مهم جداً من هذا المجال المعرفي.

إن مثل هذه العمليات لا يمكن أن تتم بمعزل عن الجامعي المختص/ قسم اللغة العربية وأساتذة اللسانيات العربية.

فمهم مطالب بوضع تطبيقات لغوية (المصرف العربي ـ المدقق الإملائي ـ المفهرس الآلي).

ليلى السيد

20 أبريل 2004

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى