لاحق

ما كتب

سابق
 
 

 

 

الشاعرة البحرينية ليلى السيد في جديدها :

البحرينية ليلى السيد.. مذاقاتها تتحد في عزلة عاقلة

دراسة / هدى الدغفق

   حينما يكون مذاق الـ..هو ..اعتزالا.

وتبدو العزلة احتراق أنثى.

مذاقاتها تتحد في عزلة عاقلة

 تفترق في ذكورة غير عاقلة.

تلفت ليلى السيد نظر قارئها وهي تختارعناوينها الثنائية غالبا في مقطعين ياتيان على صورة  جملة اضافية.

وتلفت الشاعرة ليلى السيد نظره ايضا حين تقسم ديوانها (مذاق العزلة) الى اجزاء متعددة  وتسمي كل جزء باسم مميز. من ذلك تسميتها (دفتر المعرفة) وفيه يبتدئ نصها بجملة صلة (التي) توحي بها الشاعرة من خلالها لقارئها بان المعرفة لاتحتاج سردا وبين جملتي الصلة جعلت الشاعرة ليلى السيد اللغز حائرا بالمعرفة المكنونة بين طرفي الصلة وموصولها... وهي لغة وبين معنى  مجهول نوعا ما لارتباطه بآخر كلمة في النص وهي (الغياب) تتحق المعرفة النموذجية في صورتها التبادلية المتنقلة بين المعنى كمخزون معرفي وببن دفتر ليلى السيد وهو يصوغ مفرداته ومعانيه الشخصية   التي لا تنكشف بسوى حضورها في ماضي الغياب. وغيابها اللاواعي في حاضر نصه.

ويدرك قارئ مذاق العزلة تمام الادراك مدى اهتمام ليلى السيد وولعها الى درجة كبيرة بالحكاية والرواية الفطرية من خلال انشغالها بالتعبير عن مسموعها وروايته اياه ابداعا شعريا. وفي منظور الشاعرة ليلى السيد ان الموال مصدر من مصادر الابداع التي لها متعتها الخاصة وقيمتها الفكرية والحسية. فيه تاريخ المكان وصوت الحاضر والمه وشجونه وتسافرالشاعرة مع الموال القروي الى حكاية تبعث تفاصيلها الجديدة في نهار روته الشاعرة وتداخل نصها فيه بحكايته التاريخيه لتنبض بامكنتها  واصواتها وتانس بها الذاكرة الشعرية وهي تغنيها. وفي نص آخر انتقدت الشاعرة السيد الواقع الاجتماعي والتقاليد المتوارثة وانتقدت ايضا محاولة التمدن للقضاء على هوية الاباء وملامح الطفولة.. وبرفض الشاعرة لجديد لا يشبهها وبمزاوجتها بين الكائن وماكان أدى الى تصويرها وهي تعيش تحول ذاتها من بشر وانسان الى جنية وبين جنية لا تحب ان تتغير وانسية لا تقبل خيانة أصلها وفطرتها ولا تشاء سواها.. يبدو التباس تتوالد به معالم اسطورية تعيش معها الشاعرة حالة خاصة بين الحقيقة والحلم تسطو على نصها وتزيد ايمانها بالاسطورة كحل للهروب من حالة عجزها عن تغيير الواقع بصورة مناسبة لا تتبرا معها من اصلها.

وفي جزء آخر  في نص (تحكم) تتكثف جمل الاضافة وتمنح النص غموضا يحدث من تراتبية الجمل ومعانيها بين وصف الشاعرة لماتتمتع به نساء وطنها من قدرة وارادة تحول حرارة الشمس والقصيدة على قصرها فقد رصدت من خلالها السيد شاعريتها المتعمقة في نماذج لنسائها المعنيات ومشاهدهن الممتدة عبر منظورها التاريخي و مواقفه المتتابعة.

مذاق انثوي:

تربط الشاعرة في معادلتها النموذجية بين نون النسوة والكلمات التي تفضح سر الشاعرة وكشكل من اشكال البوح الاجتماعي تصفه الشاعرة وتشيهه بالاشاعة المتيقنة من حروفها وتتهور وكانها توحي بما قد تقوم به من دور ربما لا يقوم به سواها في كشف دواخل النفس واحاسيسها الى درجة لا تدرك معها ان هناك من يتكلم عنها اليها والى غيرها وتشير الشاعرة  ليلى من خلال  هذا النص الى حالة الغيبوبة التي قد يعيشها الشاعر ويتعايش داخلها وهو لا يدركها او يعيها تماما ومع ذلك يلد نصه وهو يتناسخ واياها وتحدث له وهولم يقرا نصه بعد ولم يدرك ان هذا هو وجه حقيقته الذي عبر  الهامه من خلاله عن لاوعيه ولاشعوره بالنيابة عنهما؟.

 وللانوثة دلالتها المختلفة عن النظرة السائدة عنها لدى الشاعرة  ولنفي سواها تكررها الشاعرة في كثير من نصوصها وهي انوثة تؤسس لمعنويتها الرفيعة وتزيح المعنى المادي للانوثة عنها بوصفها مصطلحا شائعا في سلبيته وتصوغ السيد من خلال مذاقها الواقعي كأنثى مفهوما خاصا بها فالانثى في نظرها.. إلهة.. تخلق الكلمات.. (ا- هذا الصباح/ كنت أنثى تدعي/ خلق الكلمات) والانثى  أيضا قلب مبتهج مبهج. والانثى كذلك قلم يصحح تاريخه وربما يرسم لتاريخه معالمه الصحيحة في صورة ضلع سوي والانثى وطن والانثى حضارة واعية وعقل لايرتضي خيبته حينما لاينظر الى عقله.

وبشّر الشاعرات:

وامتدادا لنموذج من النماذج الفريدة للأنثى تعبرالشاعرة ليلى السيد عن الشاعرات وعن قلب المراة  بشكل خاص حين ينشغل بهوى و يستعبد وجدانها عشق مثل وطن لايعلن عنها ولا يسمو بها ويكون دمعها قصائد يتيمة ويتضح من هذه الصور المتراكبة المركبة ذات العلاقات المتشابكة فيما بينها ان الشاعرة ليلى السيد تحيط المرأة بما تتمتع به من مشاعر ووجدان بهالة الشعر وترى كل انثى شاعرة

وكل عاشقة شاعرة وقصيدة ايضا في ذات الوقت.

وللشاعرة ليلى السيد فلسفتها الخاصة ومفهومها لمعنى الانتماءات ترى ان الوطن الذي يشعر بالوحدة ليس جديرا بالعيش فيه وتلخص الوطن في انتماء الجيران وتماسكهم وعمق انتائهم مثل ما يحدثه الانسجام بين النص وادواته وعباراته من انتماء الى معناه ومضمونه وذلك ما أوقع  الشاعرة في سجن وحدتها التي اخطات اختيار ما يناسبها من هوى وطن لا يخيط فمها ولا يملؤها دموعا ولا وقت فيه للوحدة والتنهدات لكن الجيران يحرسونه حين يحتضنه النص.

تزاوج الشاعرة بين ضميري المتكلم والغائب لتبني مشهدها التعبيري ومن خلال تساؤلاتها تتنامى صورها عن التحرك كعاطفة لا تسكن بسكون ماحولها، ومرة تعبر بنظرة مثالية الى المراة كاله مع نسيان حنين انوثتها وتتحرك الانثى لتحرك ساكن الوطن المتوجع  ليبذر ما وعد به من اشعار تناى عن مقاصد عشاقها. ومن صورة أخرى متأخرة ربما لا تنتمي بعد لاخيلتها وعباراتها لونت ليلى ياسها بوصفها لما يمكنه القضاء على الدهشة كمراة للدهشة وهي لا تجد ما يشبع حواسها وما يميزه عن غيره وهو ما دعا النوارس حيث البياض وسحر الطيران وتناغمه ان تترك السماء الفضية للغربان وهو ما تتساوى فيه الامور.

وتتضح عاطفة الشاعرة لترى  كل شيء يحضربل انها تحضره  استعداد الاستقبال عاشقهاو احتفاء به وهو الذي احبطها وكان  نصيبهامن عشقه فراغ بلاحيز.وهو مايعيدنا الى مخيال الشاعرة ليلى السيد ووصفها للأنثى وقلبها بالقصيدة في نصها (مذاق الشاعرات).

كان المشهد السابق وهو يتحدث عن المراة و اخلاصها ينتظر ويؤمن بعشقه الوحيد. وهذا النص يعكس منظور العشق الذكوري الذي يتقاسم عاشقاته وينقسم بينهن بحيث يحرم احداهن من مذاقه كاملا لانه قسم شهوته حسب نزواته وشهوته الانية دون تفكير في حال انثاه وشوقها. لا تكتفي ليلى بالتعبير عن العشق من وجهة نظر امراة بل تصف عشق الطرف الاخر لكنها تصف خسارته غالبا.

وفي نص (زهرة نعاس) تصور الشاعرة (ارق) ذكرا يبحث عن انثى اخرى ويرمز بذلك الى شكل الخيانة التي يمارسها الذكر عندما يلتفت الى شهوة جديدة دون ان يعير اهتماما لانثاه السابقة.

ومن خلال عنواني النصين السابقين يظهر تذكير الشاعرة للموجودات والجوامد واسقاط بعض سمات الذكورة السالبة عليها.

وطن لنواياك:

وفي نص آخر تستلهم الشاعرة ليلى السيد احدى اضعف حالات الانوثة في نموذج أنثى وهي ترغب في رجل ربما جذبها وظلت تمارس حالة انتظار ان يجيء اليها ويعبر لها عن اعجابه وعشقه لتهيم واياه ويكون لهما نفس الجسد لكن النوايا التي لم يسع لها رجل غير عاشق لا تكون وطنا الا لعاشقة وحيدة تحلم وهذه حالة عامة تعاصرها المراة مرات عديدة.

وفي قصيدة أخرى تفصل الشاعرة نظرتها الفلسفية ووعيها بما للماضي من قوة تكمن في وقوعه ورؤيته على ارض الواقع حدثا وتعتمد لها هندسة شكلية ورؤية لا تؤمن بنصف الشيء بل بما يزيد عن النصف لانه يمكن ان يبعث امله في ما يغيره ويؤمله في غيبه ومجهوله ولكن تبدو نظرة الشاعرة وما تتمتع به من واقعية تقتنص الفرصة التي تحين وتؤمن باحداث وحوادث سبقت الى حاضرها.

 وعلى عكس نصوصها السابقة تقف قصيدتها (شباك الساعة) لتبرهن على نموذج لانثى الارادة أو الارادة عندما تكون أنثى قادرة فتتجاوز عاطفتها ولا تستسلم لماضيها الراحل بل تؤلف لها سيرة اخرى اكثر جسارة.

مذاق الحب:

واما في فصلها  (مذاق الحب) فمن القصيدة الاولى تحرض الشاعرة على ايجادها حالة الحب وتواجدها وهي في نظرها حالة ليست محدودة بعشق اثنين بل بحب لتلميذات يقبلن على الحياة بامنياتهن.

ويبقى التأكيد على أن الشاعرة تفرد مساحة كبيرة لموضوع الحب في ديوانها وهي تراه يحدث الكمال في نصوصها وهو ما يبدو في نصوصها التي تتخذ موضوع الحب مضمونا لها. وهو حب يسمو بوجدانه عن تقليدية الوصف والتعبير بحيث يتخلق بمشاهد تماثل مشاهد اسطورية وتفاصيل لا تبتعد عن ما يمكنه ان يحدث في الاحلام من دهشة الاحداث ورسمها بدقة بالغة.  

والملاحظ انه عند تعبير الشاعرة ذاتيا عن العاطفة فإن نفسا جريئا يشهق في نواحي نصها ما يوحي بالثقة الكبيرة التي تتمتع بها الشاعرة وجدانيا وتعبر عنها شعريا دون خشية من المجتمع او الآخر المتمثل في صورة الذكر كيفما بدت وتراءت لها.

وتلجأ في عدد من نصوصها الى تكرار احدى عبارات نصها وترافق عبارتها المتكررة نصها في معظم مقاطعه مثل نصها (معرفة بطعم الشوكولاتة، اربعة عشاق وسادسهم حزنهم، احتمالات بحيرة بط، اجندة..).

ويجدر ذكر أن الشاعرة ليلى السيد شاركت في عدد من المهرجانات العربية والعالمية والمحلية  ايضا، الشاعرة البحرينية ليلى السيد اصدرت حتى الآن ثلاث مجموعات شعرية اثنان باللغة الفصحى وآخر باللهجة العامية أول دواوينها (مررنا من هناك) صدر العام 2002 وصد رديوانها الثاني وهو (مذاق العزلة) 2006 الذي قدمت دراستي الانطباعية المتواضعة هذه عنه وأما الثالث وهو ديوان باللهجة العامية البحرينية بعنوان (مليان كفي حبر) وقد صدر هذا العام ووقعته في بمناسبة معرض الكتاب الدولي بالقاهرة في فبراير الماضي. وتحت الطبع لها ديوان يصدر باللغتين العربية والأسبانية  بالإضافة ألى ذلك ترجمت للشاعرة نصوص متعددة بلغات مختلفة وكانت الشاعرة ممن اخترن مؤخرا للإقامة الإبداعية في الجزائر مدة أسبوعين لكتابة نص مشترك ضمن فعاليات الجزائر الثقافية في مناسبة تمثيلها عاصمة الثقافة العربية هذا العام. وللشاعرة موقع شخصي الكتروني تحت عنوان (www.alrawya.com) يتضمن سائر تجاربها الإبداعية  باللغتين العربية والانجليزية.

الرياض السعودية في 27 سبتمبر 2007

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى