لاحق

ما كتب

سابق
 
 

 

 

نوافذ الأنوثة.. وأسوار الجغرافيا!!
بقلم: جلال نعيم*

لك أن تجرب "مذاق العزلة"** في خمسة وعشرين قصيدة، تتخذ لها عدة أسئلة أو بدايات، تنطلق من بحث يهجس يقينه، رغم أيغاله في ضياع ما، ربما هو ضياع من لا يقوى على تغييره:

"مَن منا أشد تهوراً

أنا

أم الكلمات؟" (مذاق الأنوثة ص21 )

هو سؤال شعري، كما هو سؤال اجتماعي: شعري بمطالبته للمرأة بأن تعلن عن "مذاق أنوثتها"، خاصة وانها بحاجة لأن ترى نفسها قبل أن ترى العالم الذي يمر عبرها ومن خلالها. كذلك هو تحدٍ شعري/اجتماعي يراوح في الإعلان عن نفسه متنقلاً ما بين الشاعرة/الأنثى، (ليلى السيد)، وذاك الكيان الحقيقي الذي يمارس حضوره الفيزيائي والنفسي في رقعة ما، شرق المتوسط، تدعى "البحرين"، لذا فهو يقف مابين حدود الجنسي (كأنثى) والجغرافي.. في عالم يطمح الى تجاوز حدوده، ولا شك بعدم استثناء الشاعرة من هذا الطموح.

وإذا ما كان السؤال بوضوح "مَن هو الأشد تهوراً.. أنا أم الكلمات؟" فان الجواب لا بد وأن يدخلنا في غابة التأويل:

"هي التي تعلن سرّي

بيقين الإشاعة"

فهي إذن، "الكلمات"، الأكثر تهوراً، لأنها "تعلن سرّي"، ولكن "بيقين الإشاعة"، هذا "اليقين" الذي لا ينوجد الا بلذّة الكتابة، لذّة القصيدة، والذي يبقيه في مساحة الإحتمال، وهي المساحة التي تشتغل عليها الأنثى/الشاعرة في حدود الجغرافيا المتاحة، وما بين حدّي الشعري والإجتماعي، وهذا ما يؤكده الاستطراد اللاحق، أو الأصح إعادة انتاج المعادلات كلها، والذي سيقود الى إعادة صياغتها بجمال فاضح:

"أغمض نون النسوة

على حروف الشهقة"

هكذا عليها بأن تغمض "نون النسوة" في لحظة القصيدة كما في لحظة الأورجازم، وكأنهما متداخلتان، متظافرتان، وتشتغل عليهما المؤثرات نفسها، ففيهما تكظم "على حروف الشهقة"، شهقة الحياة في أوج توقدها، ولحظة الصدام بالجمال الكلّي الذي ينجب الحياة كما ينجب القصيدة. ولعلّ في كثافة هذه الصرخة المكتومة يكمن "مذاق الأنوثة"، هي لحظة انبثاقها المطلق، وما كظمها الا تعبير عن الانسياق الى ضرورة إخفاءها، دفنها، بحكم الجغرافيا التي لن تجد لها اسماً آخر غير القهر، القهر الاجتماعي التقليدي وما تراكم منه، أو على الأقل ما تبقّى منه، والذي يجعها تلوب، من نصّ الى آخر، باحثة عن "مذاق الأنوثة" ومتلصّصة عليها من نوافذ "العزلة" التي عبرت عن "مذاقها" عبر "كلمات" لا شكّ بأنها كانت أقلّ تهوراً، ولكنها كانت أكثر عمقاً وجمالاً..

 * كاتب عراقي مقيم في لوس أنجلس.

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى