لاحق

ما كتب

سابق
 
 

 

 

حمّى التجريب الحداثي تغادر الأشكال إلى البحث في اللهجات:

ليلى السيد تدشن ديواناً باللغة المحكية.. وما هي من النثر ببعيد

بقلم: حسين مرهون

حتى شهور خلت، لم يكن وراداً في بال ليلى السيد الخروج على قصيدة النثر. أو هكذا بدا. لكن الحال تغير بعد إقدامها مؤخراً على طباعة ديوان باللغة المحكية. <>مليان كفي حبر>>، هو عنوان ديوانها الأخير الصادر عن دار نفرو للنشر والطباعة في مصر هذا العام .2007 وتعد هذه التجربة بمثابة انتقال دراماتيكي في مسيرتها الإبداعية، وبمثابة الرقص في مناطق لا تخلو من المخاطر، خصوصاً بالنسبة إلى شاعرة تسعينية تصنف على أنها شاعرة حداثية. وفي المقهى الثقافي الذي أقيم بعد يومين من افتتاح معرض الكتاب الدولي في القاهرة، جلست السيد وسط لفيف من الشعراء والمهتمين لتوقع كتابها. تقول <>كان الاستقبال جميلاً>>.

شعراء عاميون كثر من مصر وليبيا ودول عربية أخرى كانوا حاضرين في حفل التوقيع. الأمر الذي فاجأ السيد <>لم أتوقع أن أجد تفهماً للهجة المحكية الخليجية>> حسبما عبرت.

والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أطلت السيد على جمهورها <>المصري>> من خلال أمسية شعرية أحيتها ضمن أمسيات سوق عكاظ الثقافي التي أقيمت على هامش المعرض. تجربة جديدة.

يشار إلى أن هذا الديوان هو الديوان الثالث للشاعرة، إذ سبق وأن صدر لها في العام الماضي <>مذاق العزلة>> عن دار فراديس، وقبله في العام في 2003 <>مررنا هناك>> عن مشروع النشر المشترك، إلا أن هذا الديوان، هو الوحيد الذي يصدر لها باللغة المحكية.

يقع الديوان في 120 صفحة من القطع المتوسط، وتزين غلافه الأمامي لوحة زيتية للفنان عبدالجبار الغضبان منتقاة من معرضه الأخير الذي أقيم على صالة الرواق في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

السيد لا تمانع من أن يحتسب هذا الديوان ضمن الخط الذي ميز تجربتها السابقة، على رغم أنه يختلف عنها من جهة أنه يأتي باللغة المحكية. تقول <>صحيح أنه كتب بغير اللغة الفصحى، ولكن التقنيات المستخدمة فيه لاتختلف عن تلك التي يتميز بها التشكيل النثري>>، مضيفة <>مخزون التشكيل النثري موجود في الديوان، وصوره صورٌ حداثية>>.

وتجادل بقائمة من الأسماء التي انتقلت إلى كتابة القصيدة المحكية، لكن من الأفق الذي بلغته قصيدة النثر <>مظفر النواب وكثر من شعراء العامية في مصر وليبيا الآن هم من هذا الاتجاه>>.

ولعل البعد الإنساني ـ في هذا الديوان ـ يتضح أكثر ما يتضح تحت عنون "مذاق الحرب"، إذ تؤسس الشاعرة في هذا الجزء من الديوان لما تسميها "ثقافة ضد الحرب"، والمقاطع الشعرية التي جاءت في هذا الجزء من الديوان بالغة التأثير، وعميقة الرؤيا:

(ثقافة ضد الحرب

ثقافة مع الحرب

هي في اللغة

ثقافة ضد الحب)ص90

وتقول:

(يا إلهي

أحلم بمستقبل غبي

يبدأ بما بعد الحرب)ص91

وتقول:

(عد يا صديقي

بعد الحرب

لنخضع

.. لنصل

ما شوهته فينا)ص91

ومن السمات الفنية في ديوان "مذاق العزلة" تلك النظرة العميقة إلى المكان، وذلك الإتصال المباشر مع الطبيعة (البحر على وجه التحديد) لتخرج علينا الشاعرة بصور تحتمل أكثر من تأويل، لكنها ـ في الأحوال كلها ـ تظل إنسانية الرؤى والآفاق:

(أكتب شعراً على نخيل البحرين

أو في أي مكان آخر

فما بين البحر والبحر لا

تقبع اليابسة وحدها

هنا مروا جميعهم

وهنا لم يستقروا

غير أن البحر الذي هو شقيق البحر

لا يجيد الفصل بين سمكتين مهاجرتين

إلى الحقيقة)ص67

جملة القول: إن ديوان "مذاق العزلة" للشاعرة "ليلى السيد" يشير بوضوح إلى شاعرة متميزة بين مجايليها ومجايلاتها، كما يشير بوضوح إلى صوت متميز في هذا اللون الشعري.

الوقت البحرينية في  تشرين الثاني 2006

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى