لاحق

ما كتب

سابق
 
 

 

 

مذاق العزلة لـ ليلى السيد..

الخروج عن المألوف لبقاء المعنى

بقلم: محمد  ضمرة

يقدم ديوان مذاق العزلة للبحرانية ليلى السيد المشهد الشعري الذي ينمو أصالة وتجريباً، ويشهد حالة من النزوع إلى الخروج على المألوف في تشكيل اللغة وبناء النص لابتكار المعنى.

ولا بد في هذه الحالة من الإلمام بالاسئلة الفلسفية والوجودية حول الحب والموت، والبحث في العناصر معنى ومبنى.

بالنظر إلى العنوان الرئيس للديوان الصادر عن دار فراديس بالبحرين بوصفه جزء أساسياً من النص، نجد انه يتكون من مضاف ومضاف إليه، وهذه الصورة نراها في غالبية عناوين الدواوين الشعرية، وحتى في المجموعات القصصية، اضافة إلى الرواية.

والشيء الجديد هو اضافة شيء محسوس إلى شيء معنوي، فالمذاق عادة ما يكون بطرف اللسان لأشياء مادية وأما العزلة فهي حالة غير محسوسة، وهذا الابتكار عنوانياً يغرينا إلى وجود أشياء جديدة وحديثة.

ولا نفاجأ كثيراً حينما تشدنا قصائد المجموعة إلى بيئة الشاعرة التي حفرت في ذاكرتها، كما هو الوضع دائماً لدى جميع الشعراء، الذين يأخذون من واقعهم، لكنهم يتمتعون بدقة النظر لرؤية ما لا يُرى، أما الأشياء العادية، فهي لا تثيرهم ولا تحرك مشاعرهم تجاهها.

نساء قريتي

يمشطن سعف النخيل

يضفرنه

بعذوبة المواويل

يبعدن البحر

عن صخب المتألمين.

وكما يرى تودوروف صاحب النظرية الشعرية الشمولية، أنه لا بد من الاهتمام بجميع مستويات النص الأدبي الدلالية واللفظية والتركيبية، ومن هذا المنطلق إذا نظرنا إلى المقطع الشعري المشار إليه، فإن نظرة سريعة ترينا الألفاظ الدالة مجتمع نسائي، لكنه لا يمكن ان يكون محصوراً في ذاته، فلا بد من مقابلته بالمجتمع الذكوري حتى تكتمل الثنائية، لتكوين مجتمع كامل متكامل، مع أن النص الشعري لم يذكر الطرف الآخر، واكتفى بذكر جزئية منه. لكن الفقرة تحدد العمل أو الاختصاص النسوي من التمشيط، والتضفير، والعذوبة، والمواويل مع أن اللفظة يشترك بها الذكور.

والمهم ان الشاعرة استطاعت من خلال استعمال الألفاظ العادية إلى اخراجها إلى غير عاديتها، فاصبح التمشيط لسعف النخيل، وكذلك التضفير.

لقد اعتمدت الشاعرة في قصائد من ديوانها إلى ترقيم المقاطع وهي تؤثث الصباح بطعم أنثوي، لنرى ان كل مقطع يدل على وجود الأنثى، حتى أنها في المقطع الثالث تشير إلى صورة الخلق الجوائية في صورتها الأولى من الضلع السوي وليس الأعوج.

وهي كثيراً ما تعتمد على المقولات القديمة لتتخذ منها ركيزة للتحديث والتغيير.

يتخذونني أمّاً

وآلهة حين يمتطون الليل

أمّاً وآلهة

وينسون أنني أنثى

يغادرها الحنين

لليل متحرك،.

انها المرأة التي تحرك بيدها سرير وليدها وتستطيع بالأخرى تحريك الجيوش لتغيير العالم.

وفي قصيدة أحجية نراها تحرك قصيدتها في اتجاهين، أحدهما اللعب على الضمائر، وأما الثاني فهو اللعب على أسماء الإشارة وقلبها.

والشاعرة ليلى السيد في كل قصيدة من قصائد المجموعة تقدم شيئاً جديداً وقائماً أساساً على التجربة الطفولية، أو الذاكرة التي لا تستطيع الفكاك منها: أيها الحب.

أمنيتي.

أن أراك طفلاً.

يبيع الورد.

على رصيف مدرسة الطالبات.

انها صورة قديمة حديثة متجددة، مع أن المنادى هو الحب وليس الحبيب، ان الطفولة كنز الشاعر يتكاثر دائماً بالأخذ منه وليس العكس كما هو في الأمور المادية.

وهناك قضايا كبيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذا الموضع مثل قضية الجسد والآخر، والتمرد على الواقع، بحلم، ثم الخروج من حلم إلى أكثر حداثة وانبهاراً. ان الشعرية تجري في صور كثيرة وتأتي بقصدية مهندسة، كما تأتي في مرات أخرى بعفوية الشعر والشاعر، الا انها دائماً تأتي في مكان يدلى على الشعور الساخن أو الدافئ المشحون بطاقة الجمال والابداع والمثير للاندهاش.

الرأي الأردنية في 20 مارس 2007

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع الراوية
  (2004 - 2014)

أعلى